تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
250
جواهر الأصول
لسائر المشتقّات . وأمّا إذا لم يكن المصدر مادّة وأصلاً لسائر المشتقّات ، بل هو منها - كما هو مقتضى التحقيق - فالاتّفاق الكذائي لا يوجب الاتّفاق على أنّ مادّة الأمر لا تدلّ إلاّ على الهيئة ؛ فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها ، كما لا يخفى ( 1 ) . ولكن هذا الإشكال غير وارد على صاحب " الفصول " ( قدس سره ) ؛ لأنّ مادّة المشتقّات عندهم - كما هو مقتضى التحقيق - مادّة بسيطة خالية عن كافّة الهيئات موضوعة لمعنىً . وكلّ واحد من هيئات المشتقّات موضوع بالوضع النوعي للدلالة على معنىً . ففي كلّ مشتقّ يكون وضعين : أحدهما وضع مادّة ، والثاني وضع هيئة . والمصدر لم يشذّ عن ذلك ؛ فله وضعان : أحدهما وضع مادّته للدلالة على طبيعة الحدث ، والثاني وضع هيئته للدلالة على معنىً . فلو ثبت إجماعهم على أنّ المصدر - الذي هو أحد المشتقّات - لا يدلّ إلاّ على نفس الطبيعة فيستفاد منه : أنّ مادّة المصدر دالّة على أنّ الطبيعة اللا بشرط ؛ لأنّ المصدر - كما أشرنا - ينحلّ إلى مادّة وصورة ؛ فإن دلّت المادّة على الطبيعة المتقيّدة وهيئته على معنىً آخر فلا وجه لأن يقال : إنّ الإجماع منعقد على أنّ المصدر دالّ على نفس الطبيعة ، وهو ظاهر . بل الإجماع إنّما يصحّ إذا لم تدلّ المادّة إلاّ على نفس الطبيعة ، والهيئة لم تدلّ على أزيد من ذلك ؛ بأن تكون هيئته آلة لإمكان التنطّق بالمادّة - مثلاً - كما سبق ( 2 ) ، فتدبّر ، هذا . ولكن الذي يسهّل الأمر : عدم تمامية مقال صاحب " الفصول " ( قدس سره ) ؛ لأنّ مجرّد
--> 1 - كفاية الأُصول : 100 . 2 - تقدّم في الصفحة 55 .